هل تتحول الكتب إلى وقود للذكاء الاصطناعي؟
في تطور يعيد رسم ملامح العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا، باتت ملايين الكتب الورقية والإلكترونية تُستخدم كمادة لتدريب النماذج اللغوية الكبرى التي تُشغّل روبوتات المحادثة الذكية. هذا التحول أثار موجة واسعة من الجدل بين ناشرين ومؤلفين من جهة، وشركات التقنية العملاقة من جهة أخرى.
ماذا يعني أن تتحول الكتب إلى وقود؟
عندما يقرأ المستخدم إجابة متقنة من روبوت محادثة عن تاريخ الحضارات أو تحليلاً أدبياً معمّقاً، فلا بد أن تلك الإجابة صُنعت من مادة خام. ذلك الخام هو نصوص كتب لا حصر لها، أنفقت شركات الذكاء الاصطناعي ملايين الدولارات للحصول عليها أو حصلت عليها بطرق مثيرة للجدل. فالنماذج اللغوية مثل تشات جي بي تي (ChatGPT) وجيميناي (Gemini) لا تفكر كالبشر، لكنها تتعلم أنماط اللغة والشروحات والأسلوب السردي من خلال قراءة كميات هائلة من النصوص، ويبقى الكتاب أغنى هذه المصادر وأكثرها تنوعاً.
قضية الناشرين ضد شركات الذكاء الاصطناعي
رفع عدد كبير من دور النشر الكبرى في الولايات المتحدة العام الماضي دعاوى قضائية ضد شركتي أوبن إيه آي (OpenAI) وجوجل (Google)، تتهمهما باستخدام ملايين الكتب دون إذن أو تعويض لتدريب نماذجهما اللغوية. ويرى الناشرون أن هذا الاستخدام التجاري ينتهك حقوق الملكية الفكرية، بينما تدفع الشركات بأن التدريب على النصوص العامة يندرج تحت مبدأ الاستخدام العادل. القضاء لم يصدر حكماً نهائياً بعد، لكن القضية كشفت حجم الاعتماد الضمني لشركات التقنية على المحتوى الأدبي دون شفافية كاملة.
لماذا يهم القارئ العربي؟
- الكتب العربية المترجمة والمؤلفة تُعدّ مصدراً محتملاً لتدريب النماذج التي تخدم ملايين المستخدمين العرب يومياً.
- غياب قوانين واضحة في المنطقة العربية يُبقي المؤلفين والناشرين المحليين في منطقة رمادية قانونية.
- النماذج اللغوية التي تتدرب على نصوص محدودة باللغة العربية تنتج إجابات أقل دقة وأقل ثراءً مقارنة بنظيراتها في اللغات الأخرى.
- فرصة سانحة أمام الناشرين العرب لوضع معايير واضحة لاستخدام محتواهم قبل أن يتكرر ما حدث في الغرب.
أين وصلت القضية في هذا العام؟
في عام 2026، تتسع رقعة الدعاوى لتشمل مزيداً من الشركات والمكتبات الرقمية، وتتجه الأنظار نحو تشريعات جديدة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد تُلزم الشركات بالكشف عن مصادر بياناتها وتدفع تعويضات عادلة للمؤلفين. ويرى مراقبون أن ما سيُحسم في أروقة المحاكم الأمريكية خلال الأشهر المقبلة سيكون له أثر مباشر على مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وصناعة الكتاب في العالم أجمع.
اقرأ أيضاً: يافطة "الأدوات المدرسية تُباع مع الكتب" تثير الجدل في المكتبات وتُشعل مواقع التواصل في السعودية